الشيخ السبحاني

84

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

عليه ، الأمر الّذي حداه إلى مخاطبة الإمام بقوله : كلِّمِ الناس في أن يؤجّلوني حتّى أَخرُجَ إليهم من مظالمهم . وعلى ضوء ما تقدّم ، يُعلم مغزى كلام الإمام - عليه السَّلام - وأنه ليس بصدد الحديث عن وفور علم عثمان ، وإنّما بصدد لفت نظره وتذكيره بمصاحبته للرسول الأكرم - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - ، من أجل حثّه على مراعاة العدل ومجانبة الظلم والجور والرفق بالرعية وإنصافهم وغير ذلك من الأُمور العامة الّتي ينبغي أن يكون قد وعاها من حديث رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - وسيرته العظيمة . وعليه فإن ما استنتجه فضيلة الشيخ من أنّ كل ما يعلمه الإمام يعلمه عثمان ، ليس في محلّه ، وبعيد عن الصواب ، لغفلته أو تغافله عن ملاحظة الظرف الّذي صدر فيه كلام الإمام - عليه السَّلام - . ونحن إذا غضضنا الطرف عن مسألة اختصاص الإمام برسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - وملازمته له من لدن أن كان وليداً إلى آخر لحظات حياته - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - وانتهاله من نمير علمه وبحر عطائه ، ولم نأخذ بعين الاعتبار أيضاً مسألة الاختلاف